اسماعيل بن محمد القونوي
183
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وقيل هم الأنصار ) قائله ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ومجاهد لكن مع عطفه عليه وأهل المدينة إما تفسيرا لها أو تعميما لها ولغيرها من أهل المدينة . قوله : ( وأصحاب النبي عليه السّلام ) الظاهر أو أصحاب بأو الفاصلة . قوله : ( أو كل من آمن به والفرس ) وهذا قول أبي زيد وفي الكشاف وقيل كل من آمن به وهذا قول أبي زيد وفي الكشاف وقيل كل مؤمن من بني آدم وهذا يؤيد ما قلنا من أن الظاهر الأنبياء كلهم إذا أريد الأنبياء . قوله : ( وقيل الملائكة ) أخره وزيفه لأن اطلاق القوم على الملائكة ليس بمتعارف وقد صرح المص في سورة الحجرات بأن القوم مختص بالرجال . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 90 ] أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرى لِلْعالَمِينَ ( 90 ) ( أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ [ الأنعام : 90 ] يريد الأنبياء المتقدم ذكرهم ) فائدة الخبر إفادة الحكم على وجه الكمال وينصره الالتفات إلى الاسم الجليل إذ هداية من هو مستجمع بجميع صفات الكمال لا هداية فوقها ولا احتمال يغيرها وأيضا تمهيد للأمر بالاقتداء بهديهم . قوله : ( فاختص ) وإذا أمر رسول اللّه عليه السّلام أن يقتدي بجميعهم في ذلك وهو معصوم عن مخالفة ما أمر به ثبت أنه اجتمع فيه جميع ما تفرق فيهم من الكمال وثبت بهذه الآية أنه عليه السّلام أفضل الرسل كما قاله الإمام وهو استنباط حسن فثبت أنه أفضل من الجميع كما ثبت أنه أفضل من كل واحد ولما نقل عن ابن عبد السّلام أنه لا يدل على تفضيله على الجميع شنع عليه علماء عصره كذا قيل قوله انه اجتمع فيه جميع ما تفرق فيهم من الكمال فيه تأمل لأن المص صرح بأن المراد بالهدى ما توافقوا عليه من التوحيد وأصول الدين دون الفروع المختلف فيها فكيف يقال إنه اجتمع فيه جميع ما تفرق ولعل هذا مراد ابن عبد السّلام وعلماء عصره لم يطلعوا عليه فتأمل حق التأمل « 1 » . قوله : ( طريقهم بالاقتداء ) الباء داخل في المقصور تفسير لهديهم وإشارة إلى أن الهدى بمعنى المفعول ومن هذا قال ( والمراد بهداهم ما توافقوا عليه ) . قوله : ( من التوحيد وأصول الدين ) عطف العام على الخاص ثم الظاهر أن المراد بها ما يعم الاعتقاديات والفروع المتفق عليها بطريق عموم المجاز فإن من الفروع ما لم ينسخ قوله : فاختص طريقهم بالاقتداء أي فبهداهم اقتده ولا تقتد إلا بهم معنى الاختصاص والقصر مستفاد من تقديم الجار على الفعل فقوله فاختص أمر مخاطب أي فاجعل الاقتداء خاصا ومختصا بهداهم .
--> ( 1 ) لأن ابن عبد السّلام انكر دلالة هذه الآية لا أفضليته على الجميع .